يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

20

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

الشاعر : يلومونني إن رحت للعلم طالبا * أجمع من عند الرواة فنونه وأكتب أبكار العلوم وعونها * وأحفظ مما أستفيد عيونه فصل : ومما كتبته في كتاب لبعض الأصحاب اعلم أيها المتعلّم أنّ العلم إنّما هو بالتعلّم مع توفيق العلّام ذي الجلال والإكرام ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ( 4 ) عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ [ العلق : 4 - 5 ] . وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ النحل : 78 ] . فمن شكر اللّه زاده وجعل التّقوى زاده . ومن اتّقاه علّمه وأراده وفهّمه ، وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ [ البقرة : 282 ] . وقال بعض الشعراء وكان قد رجع في حفظه إلى وراء : شكوت إلى وكيع سوء حفظي وقال * فأومأ لي إلى ترك المعاصي بأنّ هذا العلم نور * ونور اللّه لا يؤتاه عاصي ولكل شيء سبب ، وسبب العلم التعلّم ، وهو لا ينال بالتراخي ، ولا يدرك بالهوينا ؛ بل بالجدّ والعزم والقوّة والحزم ، كما قال تعالى : يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ [ مريم : 12 ] . وقال الشاعر : أعكف على الكتب وادرس * تؤتى فخار النبوّه فاللّه قال ليحيى * خذ الكتاب بقوّه وفي كتاب مسلم بن الحجاج رحمه اللّه : لا ينال العلم براحة الجسم . وقديما ما زال أهل العلم والأدب ينسلون إليه من كل حدب ، يجتنون أزهاره ويقطفون ثماره ، يستكثرون منه بلحظه ويؤثرون ولو لفظه ، يدأبون في جمعه وضمّه وينصبون في حفظه وفهمه . حتى أن أحدهم إذا كانت له به صبابة ونال منه أدنى صبابة ، جعله أكبر همّه وفداه بأبيه وأمّه ، ولم ينكب عن أمّه بل واصل فيه ليله بنهاره حتى وصل إلى أنهاره ، وأذاب مهجته حتى اقتحم لجّته ، فاستطاب فيه العذاب لما ورد مياهه العذاب ، واستسهل ما ناله فيه من العنا حين أوقفه على المنى ، فقال : فهذا الصّنف في الدّنيا قليل بحقّك * لعمرك بل أقلّ من القليل بعصرك هل رأيت لذا شبيها * ذا أبن لي يا خليلي من يضاهي هذا أو يجاريه وقد علا القمر في مجاريه ، فإن أضاف إلى العلم العمل فقد نال الأمل ورحل إلى زحل وسما إلى السما ولحق بالملأ الأعلى وكان